وفي قراءة للمشهد خلال “الظهيرة” على سكاي نيوز عربية، اختلف ثلاثة خبراء بشأن قدرة اجتماعات نيويورك على إنتاج تسويات، وسط اعتقاد بأن اللقاءات الجانبية قد تكون أكثر تأثيرا من الكلمات التي تلقى أمام الجمعية العامة.
إيران تتصدر حسابات واشنطن
يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة طارق فهمي أن العلاقة الأميركية الإيرانية ستكون الملف الأبرز، متوقعا أن يضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب “نقاطا فوق الحروف” في عدد من القضايا، قبل الانتقال إلى ملفات أوكرانيا والشرق الأوسط والذكاء الاصطناعي.
ورجح فهمي أن يسبق المسار العسكري أي تحرك سياسي جدي مع طهران، في ظل تجميد الملفات النووية والصاروخية والعقوبات.
وأشار، نقلا عن معلومات إسرائيلية، إلى مخاوف من استئناف نشاط نووي في موقع “جبل الفأس”، مع احتمال لجوء واشنطن إلى ضربة مركزة لتغيير موازين التفاوض.
لكن محلل الشؤون الأميركية بول سالم استبعد تحقيق تقدم واضح في نيويورك، معتبرا أن الوساطات غير المعلنة عبر باكستان ودول أخرى قد تكون القناة الأكثر فاعلية.
ورأى أن واشنطن تريد إعادة فتح مضيق هرمز من دون سيطرة إيرانية وتسوية الملف النووي، بينما يرفض التيار المتشدد في الحرس الثوري تقديم صفقة إلى ترامب.
غزة بين التعطيل والانتخابات
في ملف غزة، قال فهمي إن القوى الدولية المرتبطة بمجلس السلام لم تتشكل حتى الآن، رغم وجود خطة أميركية وترتيبات طرحها نيكولاي ملادينوف، بالتزامن مع تحركات الوسطاء المصريين والأتراك والقطريين.
واتهم فهمي إسرائيل بعدم الالتزام بالخطة الأميركية والتوسع خارج الخط الأصفر، إلى جانب استمرار الاغتيالات التي تستهدف قيادات وعناصر من حركة حماس. كما أشار إلى قبول الحركة فكرة تخزين السلاح والإبقاء عليه حتى تسليمه إلى جهة معنية.
وعزا فهمي تعثر الخطوات إلى ما وصفه بتراجع الدور الأميركي وانشغال واشنطن بالحرب الأوكرانية وانتخابات التجديد النصفي، إلى جانب اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل حكومة جديدة، ما قد يؤجل أي تحرك لنحو ستة أشهر.
وحذر فهمي من تراجع الاهتمام بالضفة الغربية، حيث تحدث عن “ضم صامت” يشمل تهجير فلسطينيين وتفكيك مخيمات وإقامة بؤر استيطانية جديدة، معتبرا أن هذه التحركات تحمل تداعيات مباشرة على الأردن.
عالم بلا قواعد واضحة
من جانبه، قال سالم إن اجتماعات نيويورك تنعقد في ظل غياب نظام عالمي واضح، مع ابتعاد إدارة ترامب عن الأطر متعددة الأطراف، وغموض العلاقات الأميركية مع روسيا والصين، وتراجع مكانة أوروبا في أولويات واشنطن.
وأضاف أن الدول الأوروبية أصبحت الداعم الرئيسي لأوكرانيا، بعدما أدركت عدم استعداد ترامب لمواصلة الدعم الأميركي بصورته التقليدية، ما دفعها إلى زيادة إنتاجها الدفاعي. كما رأى أن آمال ترامب في بناء علاقة متميزة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تراجعت، مقابل تحسن نسبي في علاقته بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
قرار طهران خارج يد بزشكيان
بدورها، استبعدت الباحثة في الشؤون الإيرانية منى السيلاوي أن يقود وجود الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك إلى اختراق سياسي، مشيرة إلى القيود المفروضة على الوفد الإيراني، وإلى محدودية قدرة الرئيس على اتخاذ قرارات في الملفات الحساسة.
وترى السيلاوي أن قرارات الصواريخ والبرنامج النووي والسياسة الإقليمية في العراق ولبنان تبقى بيد الحرس الثوري ومجلس الأمن القومي، وليس الحكومة. لذلك، تستبعد السماح لبزشكيان بعقد لقاء مؤثر مع ترامب أو تقديم تفاهمات تلزم مراكز القوة في طهران.
وبين هذه القراءات، تبدو اجتماعات الجمعية العامة ساحة لاختبار النيات أكثر منها منصة لتسويات مكتملة، بينما تظل القرارات الحاسمة رهينة حسابات الحرب والانتخابات وموازين القوى خارج قاعة الأمم المتحدة.
