وفي قراءة لدوافع التصريح وخيارات التعامل معه، قال أستاذ العلوم السياسية حامد فارس، لبرنامج “ستوديو وان مع فضيلة” على سكاي نيوز عربية، إن القاهرة تتمسك بمسارين متوازيين: الحفاظ على معاهدة السلام، وحماية السيادة المصرية دون السماح بتهديدها.
السيادة والمعاهدة
يرى فارس أن الاستراتيجية المصرية تقوم على التحرك الدبلوماسي والقانوني، مع عدم الإخلال بالمعاهدة أو بالسيادة الوطنية على سيناء وسائر الأراضي المصرية.
ووصف تصريحات سموتريتش بأنها “مراهقة سياسية”، معتبرا أنها تعكس جهلا بموازين القوى في المنطقة.
وشدد على أن مصر لن تسمح بتهديد أمنها القومي، وأن سيناء تمثل “خطا أحمر” لا تقبل القاهرة المساس به.
وبحسب قراءته، فإن التمسك بالسلام لا يعني التساهل في حماية الحدود، كما أن التعامل مع التصريحات لا يستلزم منح صاحبها المواجهة السياسية التي يسعى إليها.
حسابات الداخل الإسرائيلي
ربط فارس توقيت التصريحات بحسابات انتخابية داخل إسرائيل، معتبرا أن سموتريتش يخاطب جمهوره ويحاول إظهار موقف متشدد، في وقت يرى فيه أن فرص الحكومة في البقاء بالسلطة تتقلص.
وأضاف أن الوزير يسعى إلى الترويج لمعادلات ردع إقليمية تقوم على عدم التخلي عن الأراضي التي جرت السيطرة عليها.
ويرى فارس أن الحكومة الإسرائيلية تحاول تصدير أزماتها إلى دول الجوار، وإظهار الجبهة المصرية باعتبارها غير مستقرة، بما يخدم خطابها الأمني والسياسي ويمنحها فرصة لإطالة بقائها في الحكم.
تصريح فردي أم رسالة حكومية؟
قال فارس إن التصريح صدر بصورة فردية من منزل سموتريتش، وليس من مقر الحكومة، وجاء ردا مقتضبا على سيناريو افتراضي يتعلق بمهاجمة مصر إسرائيل.
وعلى هذا الأساس، اعتبر أنه لا يمثل موقفا حكوميا معلنا، مشيرا إلى أن القاهرة ستتعامل معه إذا تكرر أو صدر عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو موقف مماثل.
لكنه رجح في الوقت نفسه أن مثل هذه التصريحات لا تصدر دون موافقات من نتنياهو. ويظل ذلك تقديرا طرحه فارس بشأن خلفيات التصريح، مع تمييزه بين كلام الوزير منفردا وإعلان الحكومة الإسرائيلية موقفا رسميا.
ما وراء التهديد بسيناء؟
حذر فارس من أن التصريحات تتصل بما سماه استراتيجية “الخسائر الجغرافية”، التي تقوم، وفق تفسيره، على أن الطرف الذي يفتح جبهة مع إسرائيل يخسر أرضا تتمدد فيها القوات الإسرائيلية.
واستند إلى حديث سموتريتش عن غزة ولبنان، وعن فرض واقع جديد في سوريا، وعدم الانسحاب من الأراضي التي جرت السيطرة عليها.
واعتبر فارس أن إدخال سيناء في هذا الخطاب يمثل رسالة تهديد ضمنية لمصر، ومحاولة لفرض قواعد إقليمية جديدة لن تقبلها القاهرة.
وأضاف أن تكرار هذه اللغة يزيد خطورتها، خصوصا في ظل علاقات مصرية إسرائيلية وصفها بأنها “ليست على ما يرام”.
عدم الرد لا يعني التجاهل
وبشأن غياب رد مصري رسمي، قال فارس إن القاهرة لا تريد منح سموتريتش فرصة لتحقيق مكاسب من استدراجها إلى سجال، لكنها تضع تصريحاته في حساباتها.
ورجح أن ترى الدولة المصرية أن خطورة الكلام تستوجب ردا، دون أن يقدم ذلك باعتباره قرارا رسميا اتخذته القاهرة.
وأكد أن مصر تتحرك داخل سيناء لحماية سيادتها، مستشهدا بتصريحات للرئيس المصري بشأن استعداد القوات المسلحة للرد على أي انتهاك.
وبحسب قراءته، تحدد القاهرة موقفها وفقا لمتطلبات أمنها القومي والتزاماتها، مع الحفاظ على معاهدة السلام ورفض أي تهديد لأراضيها.
